عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

406

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

أبكي الجوامع والمساجد فقد من * قد كان شمس عوارف التمكين وكذا المدارس أظلمت لما أتى * تاريخه بخفاء بدر الدين وفيها نجم الدين محمد بن أحمد بن علي بن أبي بكر الغيطي السكندري ثم المصري الشافعي الإمام العلامة المحدث المسند شيخ الإسلام ولد في أثناء العشر الأول من القرن العاشر قال في الكواكب كان رفيقا لوالدي على والده وعلى القاضي زكريا قرأ عليه البخاري ومسلم كاملين وسنن أبي داود إلا يسيرا من آخرها وجمع عليه للسبعة ولبس منه خرقة التصوف وسمع على الشيخ عبد الحق السنباطي سنن ابن ماجة كاملا والموطأ وغير ذلك وقرأ عليه في التفسير والقراءات والنحو والصرف وأذن له بالافتاء والتدريس وقرأ وسمع على السيد كمال الدين بن حمزة لما قدم مصر وقرأ على الكمال الطويل كثيرا وأجازه بالتدريس والافتاء وأخذ عن الأمين بن النجار والبدر المشهدي كثيرا وعن الشمس الدلجي وأبي الحسن البكري وغيرهم قال الشعراوي أفتى ودرس في حياة مشايخه بإذنهم وألقى الله محبته في قلوب الخلائق فلا يكرهه إلا مجرم أو منافق وانتهت إليه الرياسة في علم الحديث والتفسير والتصوف ولم يزل أمارا بالمعروف ناهيا عن المنكر يواجه بذلك الأمراء والأكابر لا يخاف في الله لومة لائم قال وتولى مشيخة الصلاحية بجوار الإمام الشافعي ومشيخة الخان قاه السرياقوسية وهما من أجل وظائف مشايخ الإسلام من غير سؤال منه وأجمع أهل مصر على جلالته وما رأيت أحدا من أولياء مصر إلا يحبه ويجله وذكره القاضي محب الدين الحنفي في رحلته إلى مصر فقال وأما حافظ عصره ومحدث مصره ووحيد دهره الرحلة الإمام والعمدة الهمام الشيخ نجم الدين الغيطي فإنه محدث هذه الديار على الاطلاق جامع للكمالات الجميلة ومحاسن الأخلاق حاز أنواع الفضائل والعلوم واحتوى على بدائع المنثور والمنظوم إذا تكلم في الحديث بلفظه الجاري أقر كل مسلم بأنه البخاري